عبد الوهاب الشعراني
218
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
علّة له ، وهو محال ، فبطل أن تكون الأسماء والصّفات أعيانا زائدة على ذاته ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . وقال الشّيخ محيي الدّين في الباب السّادس والخمسين من " الفتوحات " « 1 » : اعلم أنّ اللّه - تعالى - قادر خبير « 2 » ، كلّ ذلك بنفسه لا بأمر زائد على ذاته ؛ إذ لو كان ذلك بأمر زائد على ذاته ، وهي صفات كمال ، لا يكون كمال الذّات إلّا بها ، لكان كماله - تعالى - بشيء زائد « 3 » ، واتّصفت ذاته بالنّقص والفقر إذا لم يقم بها هذا الزّائد ، قال : وهذا هو الذي « 4 » دعا بعض المتكلّمين إلى أن يقول في صفات الحقّ - تعالى - « 5 » إنّها عينه ، وأمّا من يقول إنّها غيره « 6 » ، فدعاه إلى ذلك كونه رأى صفات المعاني ؛ كالعلم بقدر رفعه مع كمال ذات العالم من الخلق ، فلمّا أعطاه الدّليل ذلك طرده شاهدا وغائبا ، يعني في حقّ الحقّ تعالى « 7 » ، كما هو في حقّ الخلق ، فأخطأ كلّ الخطأ ؛ وذلك لأنّ الحكم على المحكوم عليه بأمر ما من غير أن يعلم « 8 » ذات المحكوم عليه وحقيقته جهل عظيم من الحاكم عليه ، فرحم اللّه الإمام أبا حنيفة حيث لم يقض على الغائب بشيء « 9 » .
--> ( 1 ) عنوان هذا الباب : " في معرفة الاستقراء وصحته من سقمه " ، انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 1 / 428 . ( 2 ) " ك " : " عالم قادر خبير " ، " ب " : " عالم خبير " . ( 3 ) قوله : " على ذاته ؛ إذ لو كان ذلك بأمر زائد على ذاته ، وهي صفات كمال ، لا يكون كمال الذّات إلّا بها ، لكان كماله تعالى بشيء زائد " ساقط من " ب " ، وهو مثبت في الفتوحات المكية ، 1 / 429 . ( 4 ) " د " : " وهو الذي " ، " ز " : " وهذا الذي " ، وفي الفتوحات : " وهذا الذي " . ( 5 ) " ب " : " تعالى " ليست فيها . ( 6 ) " د " ، " ك " ، " ز " : العبارة : " وأما من قال إن صفات الحق تعالى غيره " . ( 7 ) الفتوحات : " يعني في الحق والخلق " . انظر : الفتوحات المكية ، 1 / 429 . ( 8 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " تعلم " . ( 9 ) انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 1 / 429 ، وقد قال في موضع آخر : " يرحم اللّه أبا حنيفة ، ووقاه من كل خيفة ، حيث لم يحكم على الغائب ، وهو عندي من أسدّ المذاهب ، وأحوط من جميع المذاهب " . انظر : الفتوحات المكية ، 8 / 125 . أما أبو حنيفة فهو النعمان بن ثابت ، " الإمام البارع ، والبدر الساطع ، ولد سنة ثمانين من الهجرة بالكوفة ، ونشأ بها ، ثم نقله المنصور إلى بغداد ، فأقام بها حتى مات ، كان يسمى الوتد ، لكثرة تهجده قائما ، ولم يفطر منذ ثلاثين ، وصلى خمسا وأربعين سنة الصلوات الخمس بوضوء واحد ، أدرك أربعة من الصحابة ، أكره على توليته القضاء ، وضرب على رأسه ضربا شديدا أيام مروان فلم يل ، ولما أطلق قال : " كان غم والدتي عليّ أشد -